ماذا يمكننا أن نقول عن حرب أوكرانيا سوى أنها مظهر من مظاهر الغباء والأنانية الشخصية اللذين قد تدفعان شخصا مثل زيلنسكي إلى إلحاق ضرر تاريخي ببلاده وشعبه. الأغبياء كانوا دائما موجودين وتأثير الغباء في التاريخ ربما يفوق تأثير الذكاء. خسرت أوكرانيا كل شيء وقد تحتاج إلى عقود لتستعيد ذاتها وسيطرة شعبها على أرضه وقراره. فقدت ما قيمته 10تريليون دولار ثمنا للمعادن النادرة على أرضها دمرت بنيتها التحتية ومات الكثير من الشباب في معركة مع جار لا يمكن الانتصار عليه، بل لا يمكن محاربته أصلا. فأي استراتيجيا اتبعها زيلنسكي وأي غاية لهذه الحرب التي تدعي أنها وطنية تحررية لتنتهي بإفقار أوكرانيا بل وإلغاء وجودها تقريبا.

هي حرب العصر الجديد ، عصر نهاية الأخلاق ، عصر التحكم . العصر الذي يستوي فيه الكلام مع القتل والتدمير وتتعادل فيه الأخلاق الإنسانية مع الأنانية . الأنانية التي تنتهي إلى فاشية وقسوة إزاء الآخر هي أخلاق هذا العصر . لقد تحولت الأنانية والعنجهية والقسوة إلى قيم ، بل لقد تحول الجهل إلى قيمة وميزة احيانا، هي قيم بلا شك غير إنسانية ولكنها اليوم هي قيم الإنسان. حين ضحى زيلنسكي ب 40 مليون أوكراني وبثروة شعب تتجاوز العشرة تريليون دولار فضلا عن قدرات إنتاجية عالية في الحبوب والذرة ، كانت تغذي جزءا من العالم يصل أحيانا إلى 15% من سكان الأرض… حين يفقد زيلنسكي الاهتمام بكل هذا من أجل رئاسة لا يحكم بها ولا يتحكم بها تطرح فعلا مسألة القيم في أذهان قادة العالم ويصبح العالم محكوما باللامعنى ، عالم فاقد للبصر وإنسان فقد عقله ثم فقد قلبه. 

وجد الاوكرانيون أنفسهم بين جبلين وكان مطلوبا منهم أن يهدموا جبلا من أجل الآخر فتهدمت أوكرانيا وتصالح الجبلان. لقد جسد زيلنسكي مثله في ذلك مثل الكثير من قيادات العقود الأخيرة معنى الغباء لا السياسي فقط ، بل الغباء الإنساني والقيمي . وإذا كان زيلنسكي غبيا فإن الأمريكان كانوا أنانيين بصورة غير عادية. فالمعادن النادرة التي دمروا من أجلها أوكرانيا همهم من وراء الاستيلاء عليها استمرار تصنيع السلاح . وليس للسلاح من وظيفة سوى القتل وإشاعة ثقافة الموت .وليس في ذلك أيضا سوى أنانية وغباء. الامريكان أغبياء وأنانيون وقد جعلوا العالم كله غبيا وأنانيا ، عالم بلا قيم ولا روح إنسانية … عالم يسير نحو توحش قد لا يمكن تصوره لن يكون فيه للثراء ولا للتكنولوجيا ولا للهيمنة اي معنى . فماذا يفعل الإنسان بأكياس الدولارات في الصحراء وماذا يفعل بالطائرات في عالم مقفر وماذا يصنع بالهيمنة على عالم تسكنه الغيلان والشياطين ؟