بلترة البورجوازية وتوسيع الطبقة الرابعة ونهاية الحلم الأمريكي.
من المبكر الحديث عن الآثار الواقعية لرسوم ترامب الجمروكية، وهي رسوم بالمناسبة تعيد الرأسمالية إلى عهودها الأولى بعد أن ولت جبهة الدفاع الاشتراكية في مستوى الدول (الاتحاد السوفياتي الصين الشعبية فيتنام لاوس دول أوروبا الشرقية يوغسلافيا تشيكوسلوفاكيا رومانيا بولونيا المجر ألمانيا الشرقية ألبانيا كوبا ونسبيا فينيزويلا) وتحولت تلك الدول بنسب عالية وأحيانا كليا إلى الإقتصاد الرأسمالي … اقتضى هذا الأمر عقودا من الإصرار الأمريكي الرأسمالي على إنهاء الحلم الإنساني بالحرية والمساواة وبالمقابل عجزت نخب تلك البلدان التي كانت اشتراكية عن التقدم في بناء مجتمعات مختلفة غير قابلة للتراجع التاريخي، وهو في الواقع ليس تراجعا بقدر ما هو عجز عن التقدم في مسيرة المجتمع الإنساني أمام العراقيل التي كان ومازال النظام الرأسمالي يضعها أمام هذه المسيرة .
رسوم ترامب الجمروكية هي في الحقيقة استئناف الرأسمالية طريقها بعد سبعين عاما من الالتفاف على آثار الثورة البلشفية والثورة الصينية. وهي ثورات خلقت عالما جديدا ورفعت شعارات جديدة مليئة بالحلم الإنساني في مقابل شعارات رأسمالية ذات طبيعة سوقية، نسبة إلى السوق ، لا مشاعر فيها ولا قيم عدا قيمة الأرقام والربح .
فبعد الالتفاف على الاشتراكية وتدمير تجاربها كدول يأتي الآن بداية الالتفاف على الرأسمالية نفسها وتدميرها. فتدمير اقتصاديات أوروبا وآسيا هو تدمير لتجارب رأسمالية وهو ما سيؤدي إلى تبلور أكثر للنمط الاجتماعي الذي ظهر مع بداية القرن العشرين وتحول الرأسمالية إلى امبريالية . وأولى المظاهر المرشحة للبروز هي بلا شك تبلتر (أي تحول إلى بروليتاريا والمقصود هنا تدقيقا هو تفقير) الشرائح الدنيا والمتوسطة من البورجوازيات والأثرياء في العالم.
ثانيا توسع الطبقة الرابعة اي طبقة الذين لا يملكون ولا يعملون .
ثالثا انهيار الاقتصاديات التقليدية ولو جزئيا والتوجه تدريجيا للاجراءات الحمائية للدول والتكتلات الاقتصادية.
رابعا وهو الأهم هو أن إجراءات ترامب الجمروكية ستكون السبب في تفكك الولايات المتحدة الأمريكية لأن رأس المال الساعي نحو التمركز أمريكيا على حساب العالم (ما سماه ترامب ثراء مواطنينا الأمريكيين) سيؤدي واقعيا إلى تقلص هذا الثراء. فالحلم بإعادة امتلاك ثروة العالم ومقارنة الوضع الحالي بالوضع خلال القرن التاسع عشر حين لم يجد الأمريكان ماذا يفعلون بالأموال (ورد ذلك في خطاب ترامب ) هي مقارنة غير سليمة وصبيانية، لأن عالم القرن 21 ليس هو نفسه عالم القرن 19.
فالواضح أن ترامب يعول على حاجات السلطة في كل بلد تفادي السقوط. ولذلك ستقبل كل السلط هذه الإجراءات لكي تحافظ على وجودها. وهذا سيؤدي بلا شك إلى التخلي عن الشرائح الدنيا والمتوسطة من البورجوازيات المحلية. غير أن السلط التي ستقبل ستواجهها حركات اجتماعية أكثر راديكالية قد لا تنفع معها الحركات الإرهابية. فهذه الحركات ستكون وطنية اي كلية في البلدان التي ستتضرر أكثر من غيرها ولن يتأخر عنها أحد بما في ذلك أنصار النهج الرأسمالي نفسه الذين سيتقلصون ويتراجعون. وستعود هذه الحركات في ما أظن إلى أوروبا خاصة وهو ما قد يفجر العالم وينهي الحلم الأمريكي.